ابن أبي أصيبعة

174

عيون الأنباء في طبقات الأطباء

كان خاف أن يميل الناس إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد فاشتكى عبد الرحمن فسقاه الطبيب شربة عسل فيها سم فأحرقته فعند ذلك قال معاوية لا جد إلا ما اقعص عنك من تكره قال وقال معاوية أيضا حين بلغه أن الأشتر سقي شربة عسل فيها سم فمات إن لله جنودا منها العسل ونقلت من تاريخ أبي عبد الله محمد بن عمر الواقدي قال لما كان في سنة ثمان وثلاثين بعث علي ابن أبي طالب رضي الله عنه الأشتر واليا على مصر بعد قتل محمد بن أبي بكر وبلغ معاوية مسيره فدس إلى دهقان بالعريش فقال أن قتلت الأشتر فلك خراجك عشرين سنة فلطف له الدهقان فسأل أي الشراب أحب إليه فقيل العسل فقال عندي عسل من عسل برقة فسمه وأتاه به فشربه فمات وفي تاريخ الطبري أن الحسن بن علي رضي الله عنهما مات مسموما في أيام معاوية وكان عند معاوية كما قيل دهاء فدس إلى جعدة بنت الأشعث بن قيس وكانت زوجة الحسن رضي الله عنه شربة وقال لها إن قتلت الحسن زوجتك بيزيد فلما توفي الحسن بعثت إلى معاوية تطلب قوله فقال لها في الجواب أنا أضن بيزيد وقال كثير يرثي الحسن رضي الله عنه ( يا جعد أبكيه ولا تسأمي * بكاء حق ليس بالباطل ) ( أن تستري الميت على مثله * في الناس من حاف ومن ناعل ) السريع وقال عوانة بن الحكم لما كان قبل موت الحسن بن علي عليهما السلام كتب معاوية إلى مروان ابن الحكم عامله على المدينة إن أقبل المطي فيما بيني وبينك بخبر الحسن بن علي قال فلم يلبث إلا يسيرا حتى كتب مروان بموته وكان ابن عباس إذا دخل على معاوية أجلسه معه على سريره فأذن معاوية للناس فأخذوا مجالسهم وجاء ابن عباس فلم يمهله معاوية أن يسلم حتى قال يا ابن عباس هل أتاك موت الحسن بن علي قال لا قال معاوية فإنه قد أتانا موته فاسترجع ابن عباس وقال إن موته يا معاوية لا يزيد في عمرك ولا يدخل عمله معك في قبرك وقد بلينا بأعظم فقدنا منه جده محمد صلى الله عليه وسلم فجبر الله مصابنا ولم يهلكنا بعده فقال له معاوية اقعد يا ابن عباس فقال ما هذا بيوم قعود وأظهر معاوية الشماتة بموت الحسن رضي الله عنه فقال قثم ابن عباس في ذلك